تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

65

مصباح الفقاهة

وعلى هذا الضوء المذاهب الأربعة ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة : ومن البيوع الباطلة بيع النجس ( 1 ) ، وفي شرح فتح القدير : إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد ( 2 ) . ثم إنه قد استدل المصنف على حرمة بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه وضعا وتكليفا بالاجماع والحرمة والنجاسة ، وعدم جواز الانتفاع بها ، وجميعها لا يصلح لاثبات الحرمة التكليفية ولا الوضعية . أما الاجماع ، وأن نقله غير واحد من أعاظم الأصحاب إلا أن اثبات الاجماع التعبدي هنا مشكل جدا ، للاطمئنان بل العلم بأن مستند المجمعين إنما هو الروايات العامة المتقدمة والروايات الخاصة المذكورة في بيع الأعيان النجسة والحكم بحرمة الانتفاع بها ، مضافا إلى أن المحصل منه غير حاصل والمنقول منه غير حجة . أما الحرمة ، فإن أراد منها حرمة الأكل والشرب ، فالكبرى ممنوعة ، لعدم الدليل على أن كلما يحرم أكله أو شربه يحرم بيعه ، ولو فرضنا وجود دليل على ذلك فلا بد من تخصيص أكثر أفراده ، فإن كثيرا من الأشياء يحرم أكلها ويجوز بيعها ، وذلك مستهجن يوجب سقوط الدليل على الحجية . وإن أراد منها حرمة الانتفاع بها بجميع منافعها أو بالمنافع الظاهرة ، فهو وإن استلزم حرمة البيع كما تقدم في النبوي المشهور ، ولكن الصغرى ممنوعة لعدم الدليل على تحريم جميع المنافع أو المنافع الظاهرة لتلك الأبوال ، وسيأتي تفصيلها .

--> 1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 231 . 2 - شرح فتح القدير 5 : 186 .